السيد كمال الحيدري

172

منهاج الصالحين (1425ه-)

والمضارب ، فإنّ هؤلاء يُتمّون صلاتهم فيما إذا حملوا بيوتهم معهم للانتقال من محلّ سكنٍ إلى محلٍّ آخر . ويقصّرون في السفرات الأخرى ، كالحجّ والزيارة أو شراء القوت . وكذا يقصّر إذا خرج لاختيار المنزل أو موضع العشب والماء . والظاهر الإتمام في أيّ سفرٍ كانوا يحملون بيوتهم معهم ، دون الأسفار الأخرى . السادس : أن لا يتّخذ السفر عملًا له ، كالسائق والملّاح والراعي والتاجر الذي يدور في تجارته ، وغيرهم ممّن عمله السفر إلى المسافة فما زاد ، فإنّ هؤلاء وأمثالهم ، يتمّون في سفرهم ما داموا يخرجون في أعمالهم . وأمّا إذا استعملوا السفر لأنفسهم كحمل المكاري متاعه أو أهله من مكان إلى آخر ، فوظيفتهم التقصير ، إلّا إذا كان العمل الأساسيّ هو المقصود ، وكان هذا الاستعمال ضمنيّاً . المسألة 603 : كما أنّ التاجر الذي يدور في تجارته ، يتمّ صلاته . كذلك العامل الذي يدور في عمله ، كالنجّار الذي يدور في المدن لعمل النجارة ، والبنَّاء الذي يدور في المدن والقرى والأرياف لبناء الدور وغيرها ، والحدّاد الذي يدور في المدن لإصلاح الأبواب والشبابيك والمكائن ، وأمثالهم من العمّال الذين يدورون في البلاد والقرى والأرياف للاشتغال والأعمال . ومثلهم : الحطّاب ، والجلّاب الذي يجلب الخضر والفواكه والحبوب ونحوها إلى البلد ، فإنّهم يتمّون الصَّلاة . المسألة 604 : هناك أمثلة تطبيقيّة لهذا الشرط : منها : أن يكون السفر عمله ، أي : إنّه يتكسَّب بنفس السفر ، كالمكاري والسائق والطيّار ، فمتى خرج في عمله أتمَّ وصام ، ومتى خرج لغير عمله قصَّر وأفطر . ومنها : أن يكون عمله في السفر ، يعني : أن يكون عمله متوقّفاً على السفر ، بحيث يستحيل عادةً ممارسته بدون السفر ؛ كمن يعمل في مدينةٍ أخرى غير المدينة التي يسكنها ، كالطبيب والممّرض والطالب والعسكري والموظّف وأضرابهم ، فإنّهم إن ذهبوا إلى أعمالهم أتمّوا وصاموا . ولا فرق في الطالب بين طالب العلم الدينيّ أو العلم الدنيويّ ، ممّن يكون تلقّي العلم دخيلًا في مستقبله ، وتتوقّف عليه حياته ، لا مجرّد البحث عن مشكلةٍ تاريخيةٍ - مثلًا - في المصادر .